النووي

48

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الْمُتَوَلِّي . أَحَدُهُمَا : لَا ، كَالْبَيْعِ ، وَبِهِ قَطَعَ الصَّيْدَلَانِيُّ ، وَالْغَزَالِيُّ . وَالثَّانِي : نَعَمْ ، لِأَنَّ الْوَكِيلَ هُنَا سَفِيرٌ مَحْضٌ ، وَلِهَذَا يَجِبُ تَسْمِيَةُ الْمُوَكِّلِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيُّ . وَلَوْ قَبِلَ لِغَيْرِهِ نِكَاحًا ، فَمُقْتَضَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ الْحِنْثُ ، وَمُقْتَضَى الثَّانِي الْمَنْعُ . وَلَوْ حَلَفَ : لَا يَبِيعُ وَلَا يَشْتَرِي ، فَوَكَّلَ لِغَيْرِهِ فِيهِمَا ، حَنِثَ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَهُوَ الَّذِي أَطْلَقَهُ جَمَاعَةٌ ، وَقِيلَ : لَا يَحْنَثُ ، وَقِيلَ : إِنْ صَرَّحَ بِالْإِضَافَةِ إِلَى الْمُوَكَّلِ ، لَمْ يَحْنَثْ ، وَإِنْ نَوَاهُ وَلَمْ يُصَرِّحْ ، حَنِثَ . وَلَوْ قَالَ : لَا أُكَلِّمُ عَبْدًا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ ، لَمْ يَحْنَثْ بِتَكْلِيمِ عَبْدٍ اشْتَرَاهُ وَكِيلُهُ . وَلَوْ قَالَ : لَا أُكَلِّمُ امْرَأَةً تَزَوَّجَهَا زَيْدٌ ، فَكَلَّمَ مَنْ تَزَوَّجَهَا لِزَيْدٍ وَكِيلُهُ ، فَفِيهِ الْوَجْهَانِ ، فِيمَا لَوْ حَلَفَ : لَا يَتَزَوَّجُ ، فَتَزَوَّجَ وَكِيلُهُ لَهُ . وَلَوْ حَلَفَ : لَا يُكَلِّمُ زَوْجَةَ زَيْدٍ ، حَنِثَ بِتَكْلِيمِ مَنْ تَزَوَّجَهَا بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَكِيلِهِ بِلَا خِلَافٍ . وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ هَذِهِ الصُّوَرِ فِيمَنْ أَطْلَقَ وَلَمْ يَنْوِ ، فَأَمَّا إِنْ نَوَى أَنْ لَا يَفْعَلَ وَلَا يُفْعَلَ بِإِذْنِهِ ، أَوْ لَا يَفْعَلَ وَلَا يَأْمُرَ بِهِ ، فَيَحْنَثُ إِذَا أَمَرَ بِهِ فَفُعِلَ ، هَكَذَا أَطْلَقُوهُ مَعَ قَوْلِهِمْ : إِنَّ اللَّفْظَ حَقِيقَةٌ لِفِعْلِ نَفْسِهِ ، وَاسْتِعْمَالُهُ فِي الْمَعْنَى الْآخَرِ مَجَازٌ . وَفِي هَذَا اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِي الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ جَمِيعًا ، وَهُوَ بَعِيدٌ عِنْدَ أَهْلِ الْأُصُولِ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُؤْخَذَ مَعْنًى مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ جَمِيعًا ، فَيُقَالُ : إِذَا نَوَى أَنْ لَا يَسْعَى فِي تَحْقِيقِ ذَلِكَ الْفِعْلِ ، حَنِثَ بِمُبَاشَرَتِهِ ، وَبِالْأَمْرِ بِهِ ، لِشُمُولِ الْمَعْنَى وَإِرَادَةِ هَذَا الْمَعْنَى إِرَادَةِ الْمَجَازِ فَقَطْ . قُلْتُ : هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ حَسَنٌ ، وَالْأَوَّلُ صَحِيحٌ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، وَجُمْهُورِ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ فِي جَوَازِ إِرَادَةِ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .